الشريف المرتضى
298
رسائل الشريف المرتضى
[ تفسير ( ألم ) ] فإن قيل : فما الوجه فيما افتتح هذه السورة من قوله ( ألم ) وهو كلام لا يعرف معناه ولا يعلم فحواه ؟ وكيف يجوز أن يخاطبهم بما لا يعرفونه يقولونه . الجواب : قلنا : قد ذكر الناس في معنى الحروف المقطعة التي افتتحت بها السور وجوها " كثيرة ، فبعضها صحيح وبعضها فاسد ، ونحن نذكر الصحيح الذي نختاره وننبه على ما فيه اختلاف وفساد . فمن أصح ما ذكر في ذلك وأبعده من الفساد أن يكون هذه الحروف أسماء للسور وشعارا " لها ، والأسماء إذا كانت على سبيل التلقيب ( 1 ) الذي ذكرناه والتمييز ، لأن الألقاب جارية مجرى الإشارة ، ولا يفيد في اللقب أكثر من الإشارة إليه ، وإمكان الإخبار عنه عند الغيبة باللقب ، كما أمكنت الإشارة مع الحضور . ألا ترى أن قولنا زيد وعمرو لا يفيدان أكثر من التلقب الذي ذكرناه ، ولا يجريان مجرى طويل وقصير وما أشبهها من الصفات . ومن إمارة كون الاسم لقبا " أن يجوز تبديله وتغييره واللغة على ما هي عليه ، والاسم المفيد لا يجوز تغييره إلا بتغير اللغة . ألا ترى أنه لو سمينا رجلا ب ( زيد ) ثم بدا لنا في ذلك فسميناه ب ( عمرو )
--> 1 ) في الهامش : التغليب .